الشيخ الجواهري
288
جواهر الكلام
{ ويجوز أن يستأجر اثنان } فصاعدا { جملا أو غيره للعقبة } بمعنى أنهما يملكان منفعته مشاعة ، إلا أنهما يستوفيانها على التعاقب ، بلا خلاف ولا اشكال ، لاطلاق الأدلة { ويرجع في التناوب } حينئذ زمانا أو فرسخا { إلى العادة } إن كانت ويقتسمان بالسوية مع تساويهما ، وإلا فعلى ما وقع بينهما من التفاوت ، ويرجع في تعيين المبتدأ إذا لم يتفقا إلى القرعة التي هي لمثل ذلك . وليس هذا من الجهالة في عقد الإجارة الذي ليس مقتضاه إلا ملك المنفعة لمن تنتقل إليه وقد حصل ، فما عن التذكرة - من احتمال عدم الصحة مع عدم تعينه للجهالة والتنازع - في غير محله ، وكذا ما في جامع المقاصد والمسالك من أن القول بالقرعة بعيد ، لأن محلها الأمر المشكل ، والاشكال في عقد المعاوضة موجب للجهالة ، ومفض إلى التنازع ، ضرورة أن الاشكال المزبور خارج عن مقتضى عقد المعاوضة ، وإنما اقتضاه اختلاف الشركاء . نعم يجب التعيين إذا كان الاستيجار لاثنين نوبا معينة بالمدة ، أو بالفراسخ لا على سبيل الإشاعة ، وإلا كان مجهولا لا إشكال في بطلان العقد معه ، كما لا إشكال في صحته مع التعيين ، ولا يحتاج إلى قسمة فيه ، لعدم الشركة ، لكون المفروض ضبط نوبة كل منهما ، ومن ذلك كله يظهر لك ما في مناقشة الكركي للفاضل في القواعد فلاحظ وتأمل والله هو العالم . { وإذا اكترى دابة } مثلا { فسار عليها زيادة عن العادة أو ضربها كذلك أو كبحها } باللجام { من غير ضرورة } أو نحو ذلك مما هو غير جائز له { ضمن } بلا خلاف كما اعترف به في محكي التذكرة ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، بل ولا اشكال لأنه متعد بفعله ، وإنما له ضربها بما جرت العادة به ، وكذا تكبيحها باللجام وحثها على السير ، للأصل والسيرة وتوقف استيفاء المنفعة عليه في الجملة ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " نخس بعير جابر وضربه " ولأن ذلك من مقتضى عقد الإجارة . بل في القواعد والمسالك ومحكي المبسوط والخلاف والتحرير وموضع من التذكرة التصريح بعدم الضمان لو تلفت بذلك ، وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من قوة